العلامة المجلسي
147
بحار الأنوار
42 - مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : التوكل كأس مختوم يختم الله عز وجل فلا يشرب بها ولا يفض ختامها إلا المتوكل كما قال الله تعالى : " وعلى الله فليتوكل المتوكلون " ( 1 ) وقال الله عز وجل : " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " ( 2 ) جعل التوكل مفتاح الايمان ، والايمان قفل التوكل ، وحقيقة التوكل الايثار وأصل الايثار تقديم الشئ بحقه ، ولا ينفك المتوكل في توكله من إثبات أحد الايثارين ، فان آثر معلول التوكل وهو الكون ، حجب به ، وإن آثر ( المعلل ) علة التوكل وهو الباري سبحانه بقي معه فان أردت أن تكون متوكلا لا متعللا فكبر على روحك خمس تكبيرات وودع أمانيك كلها ، وداع الموت والحياة وأدنى حد التوكل أن لاتسابق مقدورك بالهمة ، ولا تطالع مقسومك ، ولا تستشرف معدومك ، فينتقض بأحدها عقد إيمانك ، وأنت لا تشعر وإن عزمت أن تقف على بعض شعار المتوكلين حقا فاعتصم بمعرفة هذه الحكاية وهي أنه روي أن بعض المتوكلين قدم على بعض الأئمة ، فقال له : اعطف علي بجواب مسألة في التوكل ، والامام كان يعرف الرجل بحسن التوكل ، ونفيس الورع ، وأشرف على صدقه فيما سأل عنه ، من قبل إبدائه إياه ، فقال له : قف مكانك وأنظرني ساعة ، ففعل فبينما هو مطرق لجوابه إذا اجتاز بهما فقير ، فأدخل الإمام ( عليه السلام ) يده في جيبه وأخرج شيئا فناوله للفقير ، ثم أقبل على السائل فقال : هات وسل عما بدا لك فقال السائل : أيها الامام كنت أعرفك قادرا متمكنا من جواب مسألتي قبل أن استنظرتني فما شأنك في إبطائك عني ؟ فقال الامام : لتعتبر المعنى مني قبل كلامي ، إذا لم أكن أراني ساهيا بسري وربي مطلع عليه أن أتكلم بعلم التوكل ، وفي جيبي دانق ، ثم لم يحل لي ذلك إلا بعد إيتائه ( 3 ) ثم
--> ( 1 ) إبراهيم : 11 ( 2 ) المائدة : 23 ( 3 ) في المصدر : ايثاره